يُعد كتاب «البيان والتبيين» للأديب والناقد العباسي أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ إحدى أمهات كتب الأدب العربي وأحد الأركان الأربعة التأسيسية لديوان الأدب والبلاغة (إلى جانب أدب الكاتب، والكامل، والأمالي) كما نقل ابن خلدون عن كبار العلماء. أهدى الجاحظ هذا العمل للقاضي أحمد بن أبي دؤاد، وسعى من خلاله لإرساء أركان علم البيان وفلسفة اللغة؛ حيث يشير «البيان» إلى الإفصاح ونصوص المنتخبات، بينما يعبر «التبيين» عن الإيضاح والقواعد والتحليلات النقدية.
يتألف الكتاب من ثلاثة أجزاء اتّبع فيها الجاحظ أسلوبه الفني القائم على الاستطراد والتنويع لمداواة نشاط القارئ وتجنب ملله. ويتناول في الجزء الأول مفهوم البيان، وآفات اللسان، وعيوب النطق، وحدود الفصاحة؛ ويتطرق في الجزء الثاني إلى أصول الخطابة وطبقات الشعراء؛ بينما يفرُض في الجزء الثالث بحثاً في أصل اللغة وقيمة الشعر. ويزخر النص بـ منتخبات أدبية هائلة تجمع بين الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وخطب البلغاء والأعراب، ورسائل الزهاد، وصولاً إلى طرائف واصل بن عطاء ونوادر القول التي عُرف بها الجاحظ.