تسلط رواية «سارقة الأزواج» للكاتب السعودي المعاصر حزام بن راشد الضوء على الصراعات النفسية الواقعية والعلاقات الإنسانية وتعقيداتها من خلال قصة بطلتها «فجر» ذات الثلاثين عاماً. وتبدأ مأساة فجر منذ طفولتها المبكرة بتفكك أسرتها؛ إثر انفصال والديها وتخلي والدها عنها، ثم ترك والدتها لها للمجهول لتبحث عن استقرارها الخاص مع زوج أم كاره وبغيض يمنع فجر من الحديث مع إخوتها. وتصل المعاناة ذروتها عندما تتعرض فجر قبل زواجها لحادثة اغتصاب مفجعة على يد عصابة قذرة، وبدلاً من مساندتها، يتخلى عنها خطيبها وأهلها وصديقاتها ويوجهون إليها أبشع التهم والكلمات الجارحة. هذا الخذلان القاسي والصدمات المتتالية يولدان بداخلها مرضاً نفسياً يُعرف بـ «رهاب الذكور» (androphobia)، ويحولانها إلى شخصية سيكوباتية انتقامية تسعى لتخريب البيوت الزوجية لكل من تتاح لها فرصة الدخول في حياتهم.
وتكشف فجر في سياق الرواية عن تفاصيل خططها الذكية والشريرة تجاه ثلاث ضحايا فقط من أصل إحدى عشرة ضحية في قائمتها الانتقامية: الضحية الأولى زوج "مشاعل" اللعوب الذي يخونها مع الخادمة، والثانية صديقتها الحميمة السابقة "صالحة" التي تدمر استقرارها بدافع رد الدين، والثالثة مسؤولة عملها "زينب" بدافع كسر كبريائها وجنون عظمتها. وتوظف فجر في مكائدها حيلًا بارعة مثل انتحال صفة طبيبة نفسية لتخترق حيوات ضحاياها. ويطرح الكاتب من خلال هذه الأحداث قضايا اجتماعية بالغة الأهمية مثل العنف الأسري، ومخاطر استعراض تفاصيل الحياة الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، وأثر تفكك الروابط الأسرية وغياب الثقة بالأبناء.