موسوعة الكتب الصوتية

حديث الصباح والمساء | جزء (1-2)

Episode Notes

تُعتبر رواية «حديث الصباح والمساء» لأديب نوبل نجيب محفوظ واحدة من أكثر الأعمال الروائية تفردًا وعمقًا في مسيرته الأدبية، حيث صاغ فيها تأريخًا اجتماعيًا وإنسانيًا غير تقليدي لمصر المحروسة على مدار قرنين من الزمان، بدءًا من الحملة الفرنسية وتولي محمد علي وصولاً إلى عصر الانفتاح في عهد السادات. وتصل عبقرية محفوظ "الهندسية" في هذا العمل إلى ذروتها الفنية من خلال التخلي عن الحبكة الكلاسيكية وتقسيم الرواية إلى سجل قاموسي مرتب أبجديًا يعرض سير سبع وستين شخصية تنتمي لثلاث عائلات متصاهرة (المراكيبي، المصري، القليوبي) عبر خمسة أجيال متعاقبة. ويبدأ هذا القاموس الماكر بموت طفل صغير (أحمد محمد إبراهيم) كدلالة على موت البراءة والحلم، لينتهي بالمؤسس الأول لذرية العائلة (يزيد المصري) الذي عاصر الحملة الفرنسية، ليعيد القارئ ربط خيوط هذه الشجرة الممتدة وتتبع تقلبات الدهر وتأثير القوانين الاجتماعية والوراثية على مصائر البشر. وفي هذا العمل الفذ، لا تسرد الأحداث الكبرى كالحروب والثورات بلسان السياسيين بل تنعكس آثارها العميقة من خلال تفاصيل الحياة اليومية والتقلبات النفسية والسياسية لأناس عاديين يبحثون عن هوياتهم، متأرجحين بين الإيمان والتيه، مثل "داود المصري" الذي انتزعه التعليم ليلقيه في مجتمع البشوات الفاخر، و"جليلة الطرابيشي" الغارقة في عالم الأولياء والعفاريت. وتتلخص الفلسفة الوجودية العميقة للرواية في فكرة أن دوران الحياة وصراعها ما هو إلا شروق وغروب، وأن رحلة الإنسان القصيرة ليست سوى صرخة عند الميلاد وشهقة عند الفناء في دورة أزلية تؤكد أنه لا راحة حقيقية مع الحياة.