يعتبر كتاب «افتح قلبك» (الصادر في طبعته الأولى عام 1992) للكاتب الصحفي المصري الراحل عبد الوهاب مطاوع—الشهير بـ «صاحب القلم الرحيم»—واحدة من أرقّ وأعمق الأطروحات الإنسانية في الأدب العربي المعاصر؛ حيث يمزج فيه الكاتب ببراعة استثنائية بين دفء المشاعر وعمق التجربة الحياتية. يجمع الكتاب باقة من القصص الواقعية والصور الأدبية والمقالات الملهمة المستوحاة من رسائل قراء بابه الأسطوري الأسبوعي «بريد الجمعة» في جريدة الأهرام، ويصوغ من خلالها رسائل دافئة عن الحب، والفقد، والصبر، والخيبات، مقدماً طمأنينة نفسية و"طبطبة" حانية تشعر القارئ بأنه ليس وحيداً في مواجهة عواصف الحياة.
يتجلى جوهر الكتاب وفلسفته في فصله الأيقوني «يا عزيزي كلنا صغار»؛ حيث يؤكد مطاوع—مستشهداً بمواقف إنسانية لعظماء ومشاهير مثل آينشتاين وبيكاسو وهتلر وموسوليني—أنه ليس هناك أشخاص كبار، بل الجميع صغار ضعفاء أمام الألم والوحدة وافتقاد العطف والتقدير والخوف من المرض والمجهول. ويساند طرحه بمقولة غوته الشهيرة: «قلب الإنسان كبير جداً لا يملأه شيء، وهش جداً يكسره أخف شيء»، مرسخاً أن أرقى تجربة بشرية هي أن نتبادل ربتات العطف والرحمة، مدركاً بنبرته الإيمانية الشفيفة العذبة أن «لله فيما أودع القلوب من أسراره شؤون وشجون».