في كتابها «صاحبة الدار شهرزاد» (الصادر عام 2012 في 323 صفحة)، تقدم الكاتبة اللبنانية الجريئة حنان الشيخ رؤية نسوية معاصرة تعيد من خلالها صياغة نصوص التراث الخالدة في «ألف ليلة وليلة» بتصرف شديد وإضافات جريئة من مخيلتها. تنطلق الرواية من البنية الدائرية وتوالد الحكايات الكلاسيكية، لتقدم شهرزاد لا كنموذج مستهلك لامرأة تساير الرجل اتقاءً لبطشه، بل كامرأة قوية، ذكية، وفنانة موهوبة اختارت الذهاب إلى الملك "شهريار" بإرادتها الحرة لتخلّص بنات جنسها، ولتعلمه—عبر سحر الحكي—أن الحب والجنس لا ينفصلان، وأن العدالة والرحمة صنوان لا يفترقان.
يتجلى ذكاء الرواية في الغوص عميقاً داخل النفس البشرية وتناقضاتها الصادمة؛ من الفقر والثراء إلى الحب والغدر، مستعرضةً حكايات شهيرة كـ "حكاية الحمال مع البنات". فتعيد كتابتها بلغة حية متحررة من الرقابة، مقتحمةً عوالم اللعب السردي الجنسي والهوامات والملذات لتقدم تشريحاً جريئاً لشهوات الأجساد ومكامنها، ليصبح الحكي وسيلة تواصل إنساني تعيد صياغة وعي المستبد وتقدم الحقيقة في قالب يتجاوز حد الخيال.