تُعد دراسة «فضائل مصر وأخبارها وخواصها» للمؤرخ والفقيه المصري أبي محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق (المتوفى سنة 387هـ) إحدى أمهات المصنفات في التاريخ والجغرافيا العمرانية وأدب الفضائل في العصور الوسطى، وركيزة أساسية اعتمد عليها كبار مؤرخي مصر اللاحقين كالمقريزي، والسيوطي، وابن تغري بردي، وابن حجر.
يتناول الكتاب شرف مصر ومكانتها التاريخية والحضارية؛ حيث يستعرض المواضع التي ورد فيها ذكر مصر في القرآن الكريم، وما رُوي في فضلها من الأحاديث النبوية، ودعاء الأنبياء والصالحين لها، إلى جانب حصر من ولد بها أو حلّ بأرضها من الأنبياء، والحكماء، والصحابة، والعلماء، والقضاة، والشعراء.
كما يرصد العمل بيئة مصر وجغرافيتها الحية، كالنيل وفيضانه، والتربة والزراعة وما يوافق الشهور القبطية من أعمال، ونظام الإدارة والخراج، مبرزاً حيوية الريف المصري وحياة الفلاحين. ويفرد ابن زولاق فصلاً شهيراً لـ «عجائب مصر وغرائبها»، مقدماً مقولة الحكماء بأن عشرين من عجائب الدنيا الثلاثين توجد في أرض مصر. ويعكس الكتاب عاطفة الكاتب واعتزازه العميق بوطنه، مع الدقة في تسجيل مشاهدات عصره المعاش خلال العصرين الإخشيدي والفاطمي.