يُعتبر كتاب "مبارك وزمانه: ماذا جرى في مصر ولها" الجزء الثاني أو المكمل لرؤية الأستاذ محمد حسنين هيكل حول حقبة الرئيس الأسبق حسني مبارك. إذا كان الجزء الأول ركز على الانتقال من "المنصة إلى الميدان"، فإن هذا الكتاب يغوص أكثر في "الجوهر"؛ أي ماذا حدث لكيان الدولة المصرية، وكيف تغيرت هوية المجتمع، والاقتصاد، والدور الإقليمي خلال ثلاثين عاماً.
"ليس مجرد رصد للأحداث، بل محاكمة تاريخية لزمن الجمود والتحول."
في هذا الكتاب، يطرح هيكل سؤالاً محورياً: ما الذي جرى "في" مصر (التغييرات الداخلية) وما الذي جرى "لها" (تآكل الدور والمكانة)؟ لا يتوقف هيكل عند الشخصيات فقط، بل يحلل "السياسات" التي أدت إلى وصول مصر إلى لحظة الانفجار في يناير 2011.
أهم ملامح الكتاب:
تآكل الدور الإقليمي: كيف تراجعت مصر من دور "القائد" في المنطقة إلى دور "الوسيط" أو "المراقب".
زاوج السلطة والثروة: تحليل دقيق لظهور طبقة رجال الأعمال وتأثيرهم على القرار السياسي (ما سماه هيكل "توجيه السياسة لخدمة المصالح").
شيخوخة النظام: رصد حالة السكون أو "الاستقرار السلبي" الذي تحول مع الوقت إلى انسداد سياسي.
الوثائق والشهادات: كعادة هيكل، يعتمد على محاضر اجتماعات وقصص كواليس تكشف كيف كانت تُدار مصر في الدوائر الضيقة جداً.
"مرثية سياسية وفكرية لدولة كانت تقف على حافة التحول." في كتابه "مبارك وزمانه: ماذا جرى في مصر ولها"، يكتب محمد حسنين هيكل بمداد من الخبرة والأسى على وطن يراه قد فَقَد بوصلته. الكتاب هو "أشعة مقطعية" لجسد الدولة المصرية، يكشف فيها هيكل ببراعة الصحفي وعمق المؤرخ كيف تسربت القوة من المؤسسات لصالح الأفراد، وكيف تحولت الرؤية الاستراتيجية إلى مجرد "إدارة يومية" للأزمات. بأسلوبه الذي لا يخطئه قارئ، يربط هيكل بين صمت القصور وصخب الشوارع، ليقدم شهادة للتاريخ تشرح لماذا كان التغيير حتمياً، ولماذا كان الثمن باهظاً.