يأتي الجزء الثاني من سلسلة "كيمياء الصلاة" تحت عنوان "ملكوت الواقع" ليأخذ القارئ من "النية" والتحضير النفسي (الذي بدأ في الجزء الأول) إلى الدخول الفعلي في صلب الصلاة، وتحديداً في معاني "التكبير" و"الفاتحة".
يركز أحمد خيري العمري في هذا الجزء على فكرة أن الصلاة ليست هروباً من الواقع إلى عالم الأحلام أو "الروحانيات" المنفصلة، بل هي محاولة لإعادة صياغة "الواقع" ذاته من خلال رؤية "الملكوت". يبدأ الكتاب بتحليل عبارة "الله أكبر"، موضحاً أنها ليست مجرد شعار، بل هي إعلان تحرر من كل الأنداد والأصنام العصرية (المال، السلطة، الخوف، الذات) التي تستعبد الإنسان في واقعه اليومي.
ثم ينتقل إلى سورة الفاتحة، معتبراً إياها الدستور الذي يربط المصلي بخالقه وبالعالم. يشدد العمري على أن "ملكوت الواقع" يعني أن تجعل صلاتك أداة لتغيير عالمك المادي؛ فالمصلي عندما يخرج من صلاته يجب أن يرى الواقع بعين مختلفة، عين تدرك أن الله هو الأكبر حقاً، مما يمنحه الشجاعة لإصلاح الفساد ومواجهة الظلم وتحقيق "الاستخلاف" في الأرض.