تُعد رواية "المسيح الأندلسي" للكاتب الفلسطيني السوري تيسير خلف من الروايات التاريخية العميقة التي تعيد قراءة حقبة "الموريسكيين" في الأندلس بمنظور مختلف، يمزج بين الهوية، الدين، والصراع الإنساني المرير.
تدور أحداث الرواية في القرن السادس عشر، بعد سقوط غرناطة، وتركز على شخصية "سيرة" (أو مسيح) الموريسكي الذي يعيش ممزقاً بين هوية إسلامية مضمرة وهوية مسيحية مفروضة من قِبل محاكم التفتيش الإسبانية.
لا يكتفي تيسير خلف بسرد المأساة التاريخية المعتادة، بل يغوص في فلسفة "الإيمان المتخفي". بطل الرواية يبحث عن "مسيح أندلسي" خاص به؛ مسيح يجمع بين المبادئ والقيم الإنسانية بعيداً عن السلطة الكنسية القمعية. الرواية رحلة في الجغرافيا والروح، تنتقل بين غرناطة والمغرب، وتستعرض كيف حاول هؤلاء المهجرون الحفاظ على جوهر وجودهم في ظل محاولات المحو الشامل. إنها عمل أدبي يطرح تساؤلات حول التسامح، والتقية، والحدود الفاصلة بين الأديان عندما تصبح أداة للسياسة.