كتاب "رحلة إلى الحجاز" للأديب الكبير إبراهيم عبد القادر المازني هو واحد من أجمل كتب أدب الرحلات في المكتبة العربية، حيث يجمع بين التوثيق التاريخي، والتحليل الاجتماعي، والأسلوب الساخر الممتع الذي اشتهر به المازني.
يؤرخ المازني في هذا الكتاب لرحلته التي قام بها إلى الأراضي المقدسة في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي (حوالي عام 1930)، وذلك تلبية لدعوة رسمية لحضور احتفالات المملكة العربية السعودية. لا يكتفي المازني بوصف المشاعر الدينية أو المناسك، بل يغوص في تفاصيل الحياة اليومية في الحجاز، واصفاً المدن (مكة، المدينة، جدة)، وطبيعة الناس، والتغيرات السياسية والاجتماعية التي كانت تشهدها المنطقة في بداية عهد الملك عبد العزيز آل سعود.
أبرز ملامح الكتاب:
الأسلوب المازني الساخر: تجد روح المازني الفكاهية حاضرة حتى في أصعب المواقف التي واجهته خلال السفر بالطائرة أو السيارة في تلك الحقبة.
الوصف الإثنوغرافي: يقدم وصفاً دقيقاً للعادات والتقاليد الحجازية، والمجالس الأدبية، وطرق المعيشة.
لقاءات تاريخية: يتضمن الكتاب تفاصيل عن لقاءاته مع الملك عبد العزيز وكبار رجال الدولة والأدباء في ذلك الوقت.
أدب المكان: يبرز التباين بين الحداثة التي بدأت تدخل الحجاز وبين التراث القديم الراسخ.