قضية جنائية وتاريخية مثيرة للجدل في مصر، من خلال سلسلة "بدم بارد" للكاتب والباحث محمد مهدي. الكتاب بعنوان "قصة السفاح - كذبة البطل الشعبي"، وهو مكرس لكشف الحقيقة وراء أسطورة "سفاح الإسكندرية" الشهير، محمود أمين سليمان، الذي ألهمت قصته نجيب محفوظ في روايته "اللص والكلاب".
هذا العمل ليس مجرد سرد لجرائم، بل هو نقد لاذع لكيفية صنع الأساطير الشعبية، وكيف يتحول مجرم قاتل إلى "بطل" في عيون العوام:
أسطورة محمود أمين سليمان: يستعرض الكتاب كيف نجح سليمان، السفاح واللص والمغتصب الذي روع الإسكندرية في الخمسينيات، في كسب تعاطف شريحة كبيرة من الشعب.
البطل المزيف: يحلل محمد مهدي العوامل النفسية والاجتماعية التي ساهمت في صنع هذه "الكدبة". في ظل ظروف سياسية واقتصادية صعبة، كان الناس يبحثون عن "بطل" يتحدى السلطة ويأخذ حقهم، فلبسوا سليمان هذا الثوب، رغم أن ضحاياه كانوا من البسطاء والنساء والفقراء.
بدم بارد: يركز الكتاب على الجانب الوحشي والنفسي لسليمان. لم يكن "روبن هود"، بل مجرماً سيكوباتياً يقتل بدم بارد، يغدر بضحاياه، ويستمتع بالسيطرة والخوف. لقب "سفاح" لم يكن مبالغة، بل وصفاً دقيقاً لوحشيته.
كشف الحقيقة: يستخدم المؤلف وثائق التحقيقات، وشهادات العيان، والتحليل الجنائي النفسي لفك طلاسم القضية، مبرزاً الزيف في الروايات التي صورته كضحية للمجتمع أو بطل تائب.