كتاب "الهندي الأحمر الأخير" للكاتب والموثق السعودي طارق الجارد هو عمل تاريخي وثقافي متميز، يحمل نفساً أنثروبولوجياً وبحثياً رفيعاً، ويغوص في واحدة من أكثر المآسي الإنسانية والوجودية عمقاً في التاريخ الحديث.
ينطلق الجارد في هذا الكتاب ليفكك سردية "المنتصر" التي روجت لها هوليوود طويلاً، ويعيد الاعتبار لتاريخ وثقافة "السكان الأصليين" لأمريكا (الهنود الحمر). يستعرض الكتاب برصد موثق وحس أدبي دافئ تلك الإبادة العرقية والثقافية المنظمة التي تعرضت لها هذه القبائل، ملقياً الضوء على فلسفتهم العميقة في التعامل مع الطبيعة، والأرض، والكون. العنوان يحمل استعارة مجازية بليغة عن "الشهادة الأخيرة" وفكرة تلاشي الخصوصيات الثقافية أمام قطار الحداثة والعولمة المتوحشة، ليصبح العمل مرثية دفاعاً عن الذاكرة والهوية ضد النسيان والتهميش.
"مرثية أنثروبولوجية وتاريخية باذخة تنبش في جراح التاريخ لإنقاذ الذاكرة المسحوقة من غياهب النسيان. في 'الهندي الأحمر الأخير'، يقدم طارق الجارد قراءة نقدية وتوثيقية عميقة لقصة ومأساة السكان الأصليين لأمريكا، متجاوزاً زيف السرديات السينمائية نحو جوهر قضيتهم الوجودية. بأسلوب مشحون بالوجع والفلسفة الإنسانية، يشرح الكتاب كيف سُحقت حضارة كاملة كانت تقدس الأرض والطبيعة تحت عجلات الحداثة والاستعمار. إنه ليس مجرد رصد لصفحات الدم، بل هو ميثاق فكري يحتفي بصمود الهوية، ويبحث عن ملامح الإنسان الحُر في زمن يبتلع الخصوصيات الثقافية."