ننتقل الآن إلى فكر العملاق عباس محمود العقاد في واحد من كتبه الإشكالية والتحليلية الهامة: "المرأة في القرآن". في هذا العمل، لا يقدم العقاد مجرد تفسير ديني تقليدي، بل يطبق منهجه "النفسي والمنطقي" المعهود لاستخلاص صورة المرأة كما رسمها النص القرآني، بعيداً عن العادات والتقاليد التي تراكمت عبر العصور.
المساواة في "الإنسانية": يؤكد العقاد أن القرآن قرر المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة في "أصل التكوين الإنساني" وفي "الثواب والعقاب"، محطماً الأساطير القديمة التي كانت تنتقص من آدمية المرأة.
توزيع الأدوار لا المفاضلة: يطرح العقاد رؤيته الفلسفية بأن الاختلاف في بعض الأحكام (كالميراث والشهادة) ليس انتقاصاً من قدر المرأة، بل هو "توزيع للمسؤوليات" بناءً على التركيبة الاجتماعية والنفسية، وهو ما يسميه العقاد "التكامل لا التماثل".
نماذج نسائية قرآنية: يستعرض الكتاب بذكاء تحليل شخصيات مثل (أم موسى، ملكة سبأ، ومريم العذراء)، مبرزاً كيف قدم القرآن نماذج للمرأة القيادية، والمؤمنة، والمجاهدة، مما يعكس شمولية الرؤية القرآنية لدور المرأة في بناء المجتمع.
الرد على الشبهات بأسلوب عقادي: يستخدم العقاد المنطق الرصين للرد على الانتقادات الغربية حول وضع المرأة في الإسلام، محاولاً إثبات أن التشريع القرآني كان "ثورة اجتماعية" سبقت عصرها بقرون في منح المرأة حقوقها المالية والمدنية.