يعد كتاب "محمد - صلى الله عليه وسلم" للدكتور مصطفى محمود واحداً من أرقّ وأعمق ما كُتب في السيرة النبوية من منظور "عصري وفلسفي". في هذا الكتاب، لا يسرد الدكتور مصطفى محمود الوقائع التاريخية مجردة، بل يغوص في "جوهر" الشخصية المحمدية ليقدم لنا صورة للرسول كنموذج إنساني وروحي متكامل.
إليك أهم ملامح هذا الكتاب الفريد:
محاولة لفهم السر العظيم خلف الشخصية التي غيرت وجه التاريخ.
يركز الدكتور مصطفى محمود على "بشرية" الرسول وعظمته النابعة من بساطته؛ كيف كان وهو القائد والرسول، يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويجالس الفقراء. يبرز الكتاب أن عظمة محمد تكمن في أنه لم يَدّعِ الألوهية، بل كان "عبداً لله" بكل ما تحمله العبودية من صدق وانكسار.
يوضح الكتاب كيف قدم النبي للمؤمنين منهجاً وسطياً؛ لم يطلب منهم الانعزال في الصوامع، ولم يتركهم يغرقون في المادية، بل علمهم كيف تكون الدنيا في أيديهم لا في قلوبهم.
يفرد الكاتب مساحات واسعة للحديث عن "رحمة" النبي التي شملت الجماد والحيوان قبل الإنسان. ويحلل كيف كان يدير الصراعات والحروب بروح "الفارس الأخلاقي" الذي لا يغدر ولا يقتل طفلاً أو يقطع شجرة.
بأسلوبه التحليلي المعهود، يستعرض مصطفى محمود كيف استطاع النبي في سنوات قليلة صهر قبائل متناحرة في أمة واحدة قادت العالم، معتبراً ذلك "معجزة إدارية وبشرية" تفوق الوصف.
يتميز الكتاب بلغة أدبية رفيعة، مشحونة بالعاطفة والإيمان، لكنها مدعومة بالمنطق والعقل. هو يخاطب "القلب الذكي"، ويحاول إزالة الغبار الذي تراكم على صورة النبي في العقول بسبب المرويات الضعيفة أو التفسيرات المتشددة.