كتاب "العتب على النظر" هو واحدة من أشهر وأجمل المجموعات القصصية التي صاغها رائد القصة القصيرة العربية الأديب الكبير يوسف إدريس".
في هذه المجموعة، يترجل "تشيخوف العرب" في شوارع ومكامن النفس البشرية ببراعته المعهودة؛ حيث يتخذ من المقولة الشعبية الدارجة "العتب على النظر" مفتاحاً فلسفياً وسيكولوجياً لتشريح العلاقات الإنسانية. لا يقصد إدريس هنا "النظر" كحاسة بصرية مجردة، بل كـ "بصيرة" وعمق في رؤية وفهم الآخرين. تضم المجموعة قصصاً قصيرة مكثفة تلمس الواقع المصري والعربي بأسلوب يمزج بين السخرية اللاذعة، والشجن الإنساني العذب، والجرأة في تعرية التناقضات والمشاعر الدفينة.
تنتمي المجموعة إلى مدرسة الواقعية النفسية المكثفة التي تميز بها يوسف إدريس. تكمن عبقرية العمل في التقاط "اللحظة العابرة" أو الموقف اليومي البسيط وتفكيكه ليتحول إلى قضية وجودية كبرى. يركز إدريس على فكرة "العمى الاختياري" الذي يصيب البشر في علاقاتهم، حيث ننظر إلى الأشياء دون أن نراها حقاً، والعتب هنا يقع على عجزنا عن سبر أغوار الشريك أو الصديق، مما يجعل القصص درساً مكثفاً في فن الملاحظة وبصيرة القلوب.
"بصيرةٌ أدبيةٌ خارقة تفك شفرة الخفايا الإنسانية وخبايا النفوس خلف ملامح الحياة اليومية. في مجموعته القصصية الخالدة 'العتب على النظر'، يغزل رائد القصة العربية يوسف إدريس مواقف مكثفة تنبض بالواقعية والسخرية المبطنة بالشجن. وعبر أسلوبه الفريد لغوياً وتشريحياً، يعري العمل عجز البشر عن الرؤية الحقيقية لمن حولهم، متجاوزاً حاسة البصر إلى عمق البصيرة الوجدانية. يقدم هذا الكتاب وجبة أدبية دسمة تلمس الروح، وتلتقط المفارقات والمشاعر الدفينة ببراعة جراح، ليبقى وثيقة إنسانية رفيعة حول ماهية الرؤية، والخذلان، والتوق للتواصل الإنساني النقي."