تُعتبر رواية "الرجع البعيد" واحدة من أهم الروايات في تاريخ الأدب العربي الحديث، وهي العمل الذي رسخ مكانة فؤاد التكرلي كرائد للرواية النفسية والاجتماعية في العراق. تدور أحداثها في بغداد خلال فترة الستينيات المضطربة سياسياً، وتحديداً حول عائلة "آل الرجب" التي تعيش في بيت قديم يعبق برائحة الماضي والخطايا المكتومة. تتميز الرواية ببنائها السردي المتعدد الأصوات (البوليفونية)، حيث تتناوب الشخصيات على رواية الأحداث من وجهات نظر مختلفة، مما يكشف عن تعقيدات النفس البشرية وتصادمها مع الواقع.
تتمحور الفكرة الأساسية حول "سلطة الماضي" وثقله على الحاضر، حيث ترمز العائلة وتفككها الأخلاقي والاجتماعي (من خلال قضايا شائكة مثل سفاح القربى والذنب) إلى حالة التآكل والانهيار التي كان يعيشها المجتمع العراقي في ظل التقلبات السياسية العنيفة. تهدف الرواية إلى تقديم تشريح عميق للمجتمع البغدادي، مبرزةً الصراع بين التقاليد الخانقة والرغبة في التحرر. تُوجه الرواية عادةً لجمهور الأدب الرفيع، والباحثين في الرواية النفسية، والمهتمين بالتحولات الاجتماعية والسياسية في العالم العربي.