يصوغ شريف عبد الهادي في "ديستوبيا: اللحظات الأخيرة" سيناريو مرعباً ومثيراً لمستقبلٍ قريب، حيث يكتمل بناء وملء سد النهضة لتجد مصر نفسها أمام مأساة وجودية تعيد للأذهان أهوال "الشدة المستنصرية" من جفاف للأرض ومجاعات وشحٍ قاتل في المياه. الرواية ليست مجرد رصد للكارثة، بل هي ملحمة إثارة تمزج بين الصراع السياسي والتشويق التاريخي؛ فبينما ينهار العالم من حولها، تنكشف في قلب الأرض المصرية "خبيئة إلهية" وكنوز مفقودة (مثل كنز قارون وبرديات سرية) تمثل الأمل الوحيد للخلاص، لكنها في الوقت ذاته تشعل صراعاً دولياً محميوماً للفوز بها، يرسم عبد الهادي لوحة لواقعٍ "ديستوبي" يختبر فيه معدن المصريين وولاءهم في معركة البقاء الأخيرة، حيث تتشابك مصائر التنظيمات السرية مع مطامع القوى الكبرى في سباقٍ لاهث ضد الزمن.