يُعد كتاب "الصديقة بنت الصديق" الذي سطره قلم العملاق عباس محمود العقاد عام 1943، تحفة أدبية وفكرية لا تكتفي برصد أحداث السيرة، بل تغوص في "أعماق النفس البشرية" لتشريح شخصية السيدة عائشة رضي الله عنها بصفتها "الأنوثة الخالدة" التي لا يحدها زمان أو مكان. العقاد في هذا العمل يتجاوز النظرة التقليدية، ليقدم لنا "عائشة" الإنسانة والزوجة والفقيهة والسياسية، مُركزاً على فطرتها السوية التي تجلى فيها الحب والغيرة والدلال والذكاء الوقاد، في محاولة فلسفية لربط إنسانية العظماء بإنسانيتنا نحن؛ ففهم النبي وزوجاته كبشر هو السبيل الوحيد لإدراك حقيقتهم التي تعنينا وتشد أواصر القربى بيننا وبينهم. يستعرض الكتاب بأسلوب العقاد الجزل والتحليلي دورها المركزي في بيت النبوة، وحادثة الإفك التي برأها الله منها من فوق سبع سماوات، وصولاً إلى خوضها غمار السياسة العامة ومشاركتها في "مأساة الجمل" التي يفسرها العقاد بكونها "دفعة من دفعات الحدة" والاندفاع الطبيعي وليست وليدة تدبير مسبق، ليظل الكتاب وثيقة فريدة تنصف المرأة العربية والمسلمة وتبرز حقوقها المصونة وآدابها الرفيعة.