تعد المجموعة القصصية "لا طواحين هواء في البصرة" للكاتب العراقي ضياء جبيلي عملاً أدبياً استثنائياً حاز على جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية في دورتها الثالثة عام 2018. يقدّم جبيلي من خلالها أرشيفاً بصرياً ووجدانياً لمدينته، ممزوجاً ببراعة بين الواقعية والفانتازيا الساخرة.
في مجموعته القصصية الضخمة التي تضم 76 قصة موزعة على سبعة أبواب (حروب، حب، نساء، أمهات، أطفال، شعراء، ومتفرقة)، يشرح ضياء جبيلي عبثية الموت والخراب الذي خلفته ثلاث حروب كبرى في العراق، بدءاً من الحرب العراقية-الإيرانية وصولاً إلى موجات التطرف المعاصرة. يستلهم العنوان روح رواية "دون كيخوته" لثربانتس، لكنه يقدم أبطالاً بائسين يحملون "أوهاماً وأحلاماً مذبوحة" في مدينة لا توجد فيها حتى طواحين هواء ليحاربوها، مما يحول صراعهم إلى تساؤل كبير حول العدم والنجاة . تتراوح نصوص المجموعة بين "القصص القصيرة جداً" والقصص الطويلة، بلغة تمزج بين السخرية والتهكم لتفكيك قضايا كبرى على ألسنة أطفال حالمين ونساء مقهورات ورجال طواهم النسيان. إنها رحلة فانتازية في "المملحة" و"حقول الألغام"، حيث يتحول الألم الشخصي إلى ملحٍ يكسو جسد المدينة، وتصبح النهايات المفتوحة والغامضة وسيلةً لملاحقة الذاكرة قبل اندثارها