تُعد رواية "رئيف" للروائي المصري محمود بكري عملاً سردياً مشحوناً بالعواطف، يستكشف فيها الكاتب حدود الصبر الإنساني وماهية الحب حين يصطدم بصخرة الواقع والخذلان، الرواية، التي صدرت عام 2019، لا تكتفي بسرد حكاية تقليدية، بل تنسج ببراعة خطين زمنيين متوازيين يتقاطعان في نقطة حاسمة لتكشف عن روابط قدرية معقدة.
في هذا العمل، ينتقل بنا محمود بكري بين عالمين؛ الأول يصور حياة "رئيف"، الزوج المتفاني الذي يعيش مع زوجته الكفيفة "وعد" في علاقة قوامها المودة التي تتجاوز حاسة البصر، حيث "لا يحتاج الحب إلى العيون ليُبصر بل يكفيه القلب". أما الخط الثاني، فيتتبع رحلة الشاب "رؤوف" في مرحلة الثانوية، الذي يعاني من ألم هجر الأم ليجد ملاذه الأول في حب زميلته "ورد". بأسلوب يمزج بين الفصحى في السرد والعامية المصرية في الحوار، يطرح بكري سؤالاً وجودياً مؤلماً: "هل تستحق المشاعر كل هذا الألم؟". تتصاعد الأحداث لتكشف عن أيادٍ خفية تحاول هدم استقرار الأبطال، وصولاً إلى نهاية صادمة تعيد تعريف مفاهيم الوفاء والتعلق، مؤكدة أن "الخوف يقتل كل شيء" وأن الألم هو الاختبار الحقيقي الذي يزيد من عمق التعلق والحب.