تُعد رواية "الظلام على مدينة إنزماوث" (أو "الظل فوق إنسموث") للكاتب الأمريكي هوارد فيليبس لافكرافت، الصادرة عام 1936، حجر الزاوية في أدب الرعب الكوني وجزءاً أصيلاً من حكايات "كثولو ميثوس" الأسطورية. الرواية هي العمل الوحيد الذي نُشر في شكل كتاب مستقل خلال حياة المؤلف، وهي تجسد قمة فلسفته في تصوير الخوف من المجهول والكيانات الخارقة للطبيعة.
تنطلق أحداث الرواية من جولة أثرية يقوم بها طالب شاب في منطقة "نيو إنغلاند"، تقوده الصدفة والفضول لاكتشاف قطعة مجوهرات غريبة في متحف، يعود أصلها إلى ميناء "إنزماوث" المهجور والمريب. هناك، يصطدم البطل ببيئة موحشة يسكنها أناس مخيفون يحملون "سحنة إنزماوث" المميزة (أعين جاحظة وجلود خشنة)، ليكتشف عبر شهادة العجوز السكير "زادوك ألين" تاريخاً دموياً من الصفقات الشيطانية التي عقدها القبطان "أوبد مارش" مع كائنات برمائية هجينة تُعرف بـ "القدامى". بأسلوب يمزج بين الإثارة اللاهثة في أروقة فندق "جيلمان" وبين الرعب الفلسفي، يُعرّي لافكرافت هشاشة الهوية الإنسانية، حيث ينتهي البطل باكتشاف صادم مفاده أن ملاحقيه ليسوا مجرد وحوش، بل هم جزء من إرثه الجيني الذي يدعوه للعودة إلى أعماق البحر للأبد. إنها رواية عن التحلل، والوراثة اللعينة، والظلال التي تبتلع الحقيقة والوجود.