تُعد رواية "المرحوم" للكاتب والطبيب المصري حسن كمال، الصادرة عام 2013 عن دار الشروق، واحدة من أكثر الروايات إثارة للجدل والانتشار، حيث حققت لقب "الأكثر مبيعاً" وجمعت بين القيمة الأدبية والتشويق السينمائي. الرواية ليست مجرد قصة رعب تقليدية، بل هي تشريح سيكولوجي واجتماعي لواقع "الأحياء" من منظور "الموتى".
تنطلق أحداث الرواية من داخل مشرحة كلية الطب، حيث يلتقي طالب الطب الهاوي للكتابة، محمود سلمان، بشخصية غامضة ومركبة تُدعى "المرحوم"، وهو عامل المشرحة المسؤول عن حفظ الجثث يزعم "المرحوم" أنه مكلّف برسالة سامية وهي إتمام أعمال الموتى التي عجزوا عن إنهائها في حياتهم لترتاح أجسادهم في الأرض، مدعياً قدرته على "لبس" أجسادهم والتحرك بها،
بين فضول الطالب الطبي وعالم "المرحوم" الميتافيزيقي، يجد القارئ نفسه منغمساً في سرد مزدوج يجمع بين "علامات" يرويها المرحوم و"مذكرات" يدونها محمود. تتجاوز الرواية جدران المشرحة الباردة لتقدم نقداً لاذعاً للمجتمع، متناولةً قضايا الفساد، والفقر، والفتنة الطائفية، وما وصفه الكاتب بـ "الفساء" (وهو مزيج من الفساد والغباء) الذي يسيطر على المؤسسات. تؤكد الرواية عبر فلسفتها العميقة أن "عالم الأحياء أكثر تعفناً من عالم الموتى"، وأن "الفعل" هو الكائن الحي الوحيد الذي يبقى ويحقق الخلود للإنسان.