يُعد كتاب "هكذا قتلوا قرة العين" لعالم الاجتماع العراقي علي الوردي، وثيقةً سوسيولوجية وتاريخية فريدة تسلط الضوء على واحدة من أكثر النساء تمرداً وعبقرية في تاريخ الشرق الحديث. الكتاب في أصله نص مستقطع من المجلد الثاني لسلسلة الوردي الشهيرة "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث"، ويركز فيه على شخصية "زرين تاج" الملقبة بـ "قرة العين" التي أحدثت زلزالاً فكرياً واجتماعياً في منتصف القرن التاسع عشر.
في هذا العمل، يحلل علي الوردي ظاهرة "قرة العين"، تلك المرأة التي جمعت بين الجمال الفتان، والذكاء المفرط، والفصاحة النادرة، مما جعل علمها "يرعب" حتى أقاربها من كبار رجال الدين. يتتبع الكتاب رحلتها من بيئة "قزوين" الدينية المتشددة إلى كربلاء وبغداد، حيث اعتنقت الدعوة البابية وأصبحت من "حروف الحي" الـ18 (النخبة المؤمنة بالباب).
يرصد الوردي اللحظة الدراماتيكية في مؤتمر "بدشت" عام 1848، حين فاجأت "الطاهرة" الجميع بدخولها سافرة الوجه ومتزينة، معلنةً نسخ الشريعة القديمة، وهو ما أدى ببعض الحاضرين إلى حز رقابهم هلعاً من هول الصدمة. يطرح الكتاب رؤية مفادها أن ثورة قرة العين كانت تمرداً على "الناموس" والقوالب الفكرية البالية التي قيدت المرأة. يختتم الوردي كتابه بلقطة مأساوية عن مقتلها (خنقاً أو إلقاءً في بئر)، مؤكداً أنها "امرأة سبقت زمانها بمائة عام على الأقل"، ولو نشأت في مجتمع متقدم لكانت أعظم امرأة في القرن العشرين