يُعتبر كتاب "المسألة الدينية عند آينشتاين، أو الدين الكوني" للباحث والفيلسوف السعودي د. عبد اللطيف الصديقي، دراسة فكرية معمقة تجمع بين الفلسفة والعلوم الطبيعية لتشريح الموقف الديني لأحد أعظم العقول في التاريخ. يسعى الكتاب للإجابة على تساؤلات جوهرية حول حقيقة تدين آينشتاين، وهل كان يؤمن بمفاهيم تقليدية أم أن له وجهة نظر مغايرة تماماً.
في هذا العمل، يغوص د. عبد اللطيف الصديقي في "نقطة التقاء الفكر العلمي مع المفاهيم الدينية والروحية". تبدأ الدراسة برسم تطور الدين عند الإنسان وفلسفته، لتنتقل بعد ذلك إلى تحليل الخلفية الدينية لآينشتاين وتأثره العميق بفكر الفيلسوف باروخ سبينوزا. يكشف الكتاب عن مفهوم "الدين الكوني" عند آينشتاين، وهو الدين الذي لا يستند إلى "إله شخصي" أو مبدأ الثواب والعقاب، بل يتجلى في قوانين الطبيعة ونظام الكون المتسق.
يستعرض المؤلف التناقضات الظاهرية في تصريحات آينشتاين؛ فهو الذي يصف نفسه بـ "المتدين واللاأدري" في آن واحد، وهو الرافض للإلحاد بكل أشكاله والمبشر بـ "دين العلم". كما تتطرق الدراسة إلى القواسم المشتركة بين العلم والدين والفلسفة، وكيف أن التنظيم والتناظر في الكون هما "الطريقان الملكيان" للوصول إلى فهم الرياضيات الإلهية التي تحكم الوجود. إنه كتاب يبحث في "أفكار الله" كما أراد آينشتاين أن يعرفها، متجاوزاً الحدود التقليدية نحو أفق روحي أشمل