تُعتبر رواية "القرصان الأسود" (Il Corsaro Nero) للروائي الإيطالي الشهير إميليو سالغاري ملحمة الأدب الإيطالي المعاصر في سبرها لمعاني البطولة والنبل والفروسية [3، 33]. نُشرت الرواية لأول مرة عام 1898، وهي الحلقة الأولى من سلسلة "قراصنة جزر الأنتيل" التي حققت شهرة عالمية واسعة، وأصبحت مصدر إلهام لكبار المخرجين مثل فيلليني وسبيلبيرغ، وأدباء عظام مثل غابرييل غارسيا ماركيز وأُمبرتو إيكو.
تدور أحداث الرواية في منطقة البحر الكاريبي خلال القرن السابع عشر، إبان العصر الذهبي للقراصنة. بطلها هو النبيل الإيطالي إيميليو روكانيرا، لورد فينتيميليا المعروف بـ "القرصان الأسود"، الذي نذر حياته للانتقام من الدوق الإسباني "فان غولد"، حاكم مدينة ماراكايبو، المسؤول عن إعدام شقيقيه (القرصان الأحمر والقرصان الأخضر).
تتميز الرواية بقدرة سالغاري الفائقة على بناء عوالم مليئة بالإثارة؛ حيث يصور المعارك البحرية الضارية، والغابات العجيبة، وأهوال البحار وقوانينها بدقة وبراعة فريدتين. تتصاعد الدراما حين تتعقد مهمة البطل بوقوعه في حب فتاة يكتشف لاحقاً أنها ابنة عدوه اللدود، مما يخلق صراعاً مريراً بين الواجب والعاطفة، وبين رغبة الانتقام ونداء القلب. إنها قصة عن بطل شعبي "هرقلي" يواجه أهوالاً استثنائية لاستعادة شرف عائلته، في عمل يمزج بين الواقعية التاريخية والتشويق الروائي الرفيع.