يقدم المعلم الروحي أوشو في كتابه ماذا الآن يا آدم رؤية ثورية حول أزمة الهوية التي يواجهها الرجل المعاصر في عالم فقد فيه اتصاله بطبيعته الحقيقية وسط ضغوط التوقعات الاجتماعية والتقاليد الموروثة حيث يجادل بأن الرجال اليوم في أمس الحاجة إلى حركة تحرير كبرى تماثل حركة تحرير المرأة لتنقذهم من عبودية القيم القديمة والتكيف الاجتماعي الذي فرض عليهم لآلاف السنين. يدعو الكتاب الرجل للتوقف عن العمل كترس في آلة ميكانيكية أو العيش كخروف داخل قطيع وتحمل مسؤولية حياته عبر التحول إلى متمرد يقدس الحرية ولا يخضع لتجارب الماضي أو قيود الأديان والمجتمعات بل يعيش وفق النور المنبعث من داخله محترماً فرادته وخصوصية الآخرين. يطرح أوشو مفهوم الإنسان الجديد الذي يمثل مزيجاً متناغماً بين عقل العالم وحس الشاعر وصمت المتأمل مشدداً على ضرورة تحقيق التوازن بين الجانبين الذكوري والأنثوي داخل النفس البشرية لإنهاء صراعات البطش والمنافسة والقهر التي دمرت العالم. إن هذا العمل يعتبر أزمة الرجولة فرصة ذهبية للنمو والتحول الداخلي واكتشاف الذات حيث يؤكد أن التمرد ليس خطيئة بل هو إدراك ويقظة تمنح الإنسان الشجاعة لمواجهة المجهول والرقص والوقوع في الحب بحرية مطلقة بعيداً عن أثقال الماضي الذي يمنع الروح من التنفس ويحيلها إلى مجرد أداء ميكانيكي باهت.