تُعد مجموعة "محنة النجم الأسود وقصص أخرى" للمفكر والروائي راجي عنايت عملاً رائدًا في أدب الخيال العلمي العربي، حيث يمزج ببراعة بين الإثارة الكونية والتساؤلات الفلسفية والاجتماعية العميقة حول مصير البشرية ومكانتها في هذا الوجود الفسيح. تنطلق المجموعة من القصة الرئيسية التي تُصور الأرض في مواجهة خطر فنائي وشيك متمثل في نجم أسود سيدمر المجموعة الشمسية بالكامل في غضون قرن، مما يضع الإنسان أمام معضلة تقنية وروحية تتطلب إرسال استغاثة فورية لحضارات عليا تبعد آلاف السنين الضوئية، وهو ما لا يتحقق إلا من خلال "النبضة العاطفية" الجماعية لبليون إنسان يتحدون في شعور واحد وهو الحب الصادق، ليكون شعار النجاة "علينا أن يحب بعضنا البعض أو نموت". وبفضل خلفية المؤلف التي تجمع بين دراسة العلوم والفنون الجميلة، يقدم السرد رؤية فريدة لصراع الإنسان مع ما صنعته يداه، متنقلاً بالقارئ بين أسرار القمر الذي يمنح سكانه عمراً مضاعفاً بسبب انخفاض الجاذبية، وبين كوابيس التكنولوجيا في قصة "الوليد المرعب" حيث تتحول شبكات الاتصال العالمية إلى عقل عملاق واعٍ يهدد بالسيطرة على مقدرات الكوكب. تضم المجموعة قصصاً متنوعة مثل "السر" و"عاشق الكهرباء" و"الجزيرة التي غرقت"، حيث تتحول الفرضيات العلمية إلى مرايا تعكس هواجس الهوية والمستقبل بأسلوب سردي يقدح زناد الذهن ويحفز على التأمل في حدود القوى الطبيعية والقدرات البشرية الكامنة، مؤكداً أن الخيال العلمي هو أداة التفكير الجريء في الطبيعة والواقع والمنهج الأنسب لاستكشاف جوهر الإنسانية في عصر التطور التكنولوجي المتسارع.