كتاب "عندما غضب الرسول صلى الله عليه وسلم" للكاتب محمد بن علي آل مجاهد هو دراسة تربوية وسلوكية عميقة تتناول جانباً دقيقاً من جوانب السيرة النبوية المشرفة، وهو جانب "الغضب" في حياة النبي الكريم.
يركز الكتاب على أن غضب النبي لم يكن غضباً للنفس أو انتقاماً للذات، بل كان غضباً لله وفي سبيل الحق، ويستعرض كيف كان النبي يُدير هذا الشعور ويحوله إلى أداة للتوجيه والتربية.
يوضح الكتاب أن الغضب النبوي كان "غضباً رحيماً"، يظهر عند انتهاك حرمات الله أو عند وقوع ظلم بَيِّن. فالنبي الذي وُصف بأنه "بالمؤمنين رؤوف رحيم" كان يغضب ليعلمنا حدود الحق والباطل.
يستعرض المؤلف المواقف التي سُجل فيها غضب النبي، ومنها:
التفريط في العبادة: كغضبه حين علم بتطويل بعض الأئمة في الصلاة بما يشق على الناس.
انتهاك الحدود: غضبه عند الشفاعة في حد من حدود الله (كما في قصة المرأة المخزومية).
الأخطاء العقدية: غضبه من بعض الأقوال أو الأفعال التي تمس صفاء التوحيد.
سوء الخلق: غضبه عند رؤية كبر أو غلظة في التعامل بين الصحابة.
ينقل الكتاب بدقة الأوصاف التي ذكرها الصحابة لغضب النبي، مثل "احمرار الوجه" أو "ظهور عرق بين عينيه"، وكيف كان الصحابة يعرفون غضبه من ملامح وجهه قبل أن يتكلم، مما يعكس هيبته ومحبته في قلوبهم.
يقدم الكتاب "منهجاً نبوياً" في التعامل مع الغضب:
عدم تجاوز الحق في القول.
استخدام الغضب كوسيلة للإصلاح لا للتدمير.
سرعة العودة إلى الهدوء والصفح بمجرد زوال السبب.
الكتاب لا يستعرض مواقف تاريخية فحسب، بل هو دليل لكل مربٍّ وقائد وأب حول كيفية موازنة العاطفة؛ متى يكون الحلم سيد الموقف، ومتى يكون الغضب الواعي مطلوباً لتصحيح المسار.