تُعد حلقة "عشر سنوات معها"، وهي العمل الثالث في سلسلة "الفيل" من تأليف رحاب مرغوم، واحدة من أكثر حلقات السلسلة إيلاماً وعمقاً في تناولها لتبعات الصدمات النفسية غير المعالجة. تقدم الحلقة نموذجاً "لجلسات الإرشاد النفسي الافتراضية" التي تهدف للتوعية بالصحة النفسية عبر دمج القصة الواقعية بالتحليل العلمي.
تتمحور القصة حول شابة تعرضت في سن الثامنة لاعتداء جنسي من أحد الأقارب، وهي حادثة أدت إلى كسر عالمها التخيلي واستبدال مشاعر الطفولة بخوف مزمن ورغبة في الصمت التام . مع مرور عشر سنوات، تحول هذا الصمت المكبوت والجرح القديم إلى "امرأة ضبابية الملامح" ومجهولة الهوية، لا يراها غيرها، تلاحقها في كل مكان برائحة كريهة وصوت مزعج يملي عليها أوامر بالانتحار والشك في المحيطين بها.
تنتقل الحلقة ببراعة من السرد الدرامي لرحلة البطلة مع الاكتئاب الحاد والفصام (الشيزوفرينيا) ومعاناتها مع جلسات الصدمات الكهربائية وفقدان الذاكرة، إلى التحليل النفسي المتخصص. يوضح المختص في الحلقة أن الصدمة (الاعتداء) لم تكن السبب المباشر للفصام، بل كانت "المحفز" لظهور مرض له جذور جينية ووراثية، مشدداً على أهمية التدخل المتخصص للأطفال ضحايا الاعتداء لتحريرهم من كلام الماضي. العمل هو مرثية لعشر سنوات ضاعت في "حصاد زرع لم يضعه المريض بإرادته"، ودعوة لفهم أعمق للهلاوس والضلالات وكيفية التعامل معها.