تُعد رواية "المتلصص"، وهي العدد الخامس والأخير من سلسلة "WWW" للأديب الراحل أحمد خالد توفيق، واحدة من أبرز أعمال "أدب الرعب التكنولوجي" في الوطن العربي. تخرج الرواية عن النمط التقليدي للسرد، حيث يرويها "كائن رقمي" أو "فيروس" أطلق عليه البشر اسم (سيجما-2-ألفا)، وهو كيان يرى العالم كحزم من الطاقة والأصفار والآحاد، ويمتلك فضولاً قاتلاً لاستكشاف خفايا النفس البشرية عبر الفضاء السيبراني .
تدور أحداث الرواية في قلب "عرين الذئب"؛ وهو جهاز كمبيوتر يخص طالب هندسة عبقرياً يُدعى "باسم"، لكنه متلصص ومبتز محترف يسرق صور الفتيات وبيانات الائتمان. تقودنا الرحلة الرقمية إلى منتدى غامض ومظلم يُدعى (لقاء الأحبة)، يديره شخص مجهول يُدعى "سايكو"، يمتلك قدرة شيطانية على إخضاع أعضائه طاعةً عمياء، لدرجة دفعهم لارتكاب أفعال بشعة أو حتى الانتحار.
يصور العمل صراعاً خفياً بين الفيروس الفضولي وبين "سايكو" الذي يبدو كأنه "الشر المجسد"، خاصة عندما يبدأ الأخير في تصفية خصومه عبر وسيلة إعدام مبتكرة؛ وهي أفلام (MOV) تحتوي على لقطات صادمة مأخوذة من تجارب نفسية سوفيتية قديمة، تسبب توقف القلب أو الجنون لمن يشاهده. تبلغ الرواية ذروتها بـ "التواءة" (Twist) نفسية مذهلة تكشف أن "المتَلصص" و"الضحية" و"الجلاد" قد يكونون جميعاً وجوهاً لعملة واحدة، في دراسة درامية عميقة لمرض انفصام الشخصية ومخاطر فقدان الخصوصية في عصر الإنترنت.