تُعد رواية "مجنون دبي" للكاتب والروائي المصري ياسر أحمد، الصادرة عام 2018، رحلة إثارة سينمائية في عمق العالم الخفي للمال والأعمال. الرواية ليست مجرد حكاية عن مدينة، بل هي تشريح لآليات الرأسمالية المتوحشة والبحث عن الذات المفقودة بين ناطحات السحاب وقمم الجبال.
ينطلق بطل الرواية من مبنى شاهق في دبي، حيث وقع أوراقاً بلا اكتراث لتتحول حياته إلى "مهمة عمل" هي في الحقيقة ورطة كبرى في "العالم الخفي للأموال العابرة للمحيطات". الرواية تغوص في كواليس الاقتصاد الأسود، وتبييض الأموال، والمليارات التي تتحول إلى سراب، والسراب الذي يتحول إلى حقائق يستحيل تغييرها.
تتنقل الأحداث ببراعة بين بريق دبي بوصفها مركزاً عالمياً يستقطب الثروات والطموحات، وبين جبال كاتماندو والتبت الضبابية حيث يلتقي البطل بـ "مايو" الفيلسوف العجوز الذي يواجهه بالحقيقة المرة: أن "المسافة الحقيقية الوحيدة هي المسافة بينك وبين نفسك". الرواية هي صراع نفسي وعملي؛ حيث تحاول "ساتومي" اليابانية إغراقه في الأساطير والطوفان، بينما تحاول "كاميليا" شفاءه، في ظل عالم لا يهم فيه سوى المال، وحيث تصبح الأنوثة ضربة قاتلة لمن يغرق في نفسه.