تعد رواية "سر الحانوتي" للكاتب عمرو المنوفي، تجربة فريدة في أدب الرعب العربي؛ فهي لا تكتفي بتقديم مشاهد الخوف التقليدية، بل تمزج ببراعة بين الرعب المحلي (المرتبط بالمقابر والجثث) وبين "الفانتازيا" والخيال العلمي (العوالم الموازية والمخلوقات الفضائية). يصف الكاتب هذا العمل بأنه الأقرب إليه، حيث شعر فيه بروح "العراب" أحمد خالد توفيق تحيط به أثناء الكتابة.
تنطلق الرواية من واقع مهنة قاسية ومرفوضة اجتماعياً: "عندما تكون مهنتك هي التعامل مع الموتى، فهذه ليست دعاية جيدة لك". يتمحور العمل حول "يزيد"، الحانوتي الشاب الذي يعيش في قرية هادئة ظاهرياً، لكنها تخفي أسراراً مرعبة تتجاوز حدود المنطق. يزيد ليس مجرد حانوتي يغسل الموتى ويكفنهم، بل هو حلقة الوصل مع كيانات غامضة، وعلى رأسهم "نوارة"، تلك الصديقة "غير البشرية" القادمة من بعد موازٍ لتشاركه مغامراته وتكشف له أسرار الكون.
تنتقل الأحداث من وصف "هول المقابر" ورائحة الجثث والدم بأسلوب سردي مشوق، إلى صراعات كونية ومواجهات مع مخلوقات أخرى لا تنتمي لعالمنا. يستخدم عمرو المنوفي لغة "الفصحى" الرصينة ليرسم عالماً مليئاً بالظلال، والجماجم، والكائنات بلا رؤوس، والمخلوقات التي لا جلد لها، ليضع القارئ أمام تساؤل وجودي: هل الشر يكمن في الموتى أم في الأحياء الذين يحيطون بنا؟. الرواية رحلة مخيفة خارجة عن المألوف، تنتهي بمفاجأة تغير كل الحسابات.