تُعد رواية "ليطمئن قلبي" للكاتب الفلسطيني أدهم شرقاوي (المعروف بـ "قس بن ساعدة") واحدة من أكثر الروايات العربية مبيعاً وتأثيراً في السنوات الأخيرة؛ فهي ليست مجرد سرد قصصي، بل هي رحلة روحية وفلسفية عميقة تهدف إلى ترسيخ مفهوم "الإيمان الفطري" في مواجهة تعقيدات الشك.
تنطلق الرواية من فكرة مركزية مستوحاة من قصة الإمام الرازي مع "إيمان العجائز"، حيث تقدم دعوة للعودة إلى الإيمان البسيط والعميق الذي يسكن القلب بعيداً عن متاهات الجدل الفلسفي. تدور معظم الأحداث على متن حافلة يومية تنقل ركاباً من الريف إلى المدينة، لتتحول هذه الحافلة إلى "مختبر بشري" يضم نماذج إنسانية متباينة في أعمارها وهمومها،
يتمحور السرد حول كريم، الطالب الجامعي الذي يكتب رسالة طويلة وعاتبة لحبيبته وعد، مسترجعاً فيها تفاصيل لقاءاتهما وخيبة الأمل التي انتهت بها قصتهما. وبجانب قصة الحب، تبرز "الجولات الفكرية" بين ماهر (طالب الشريعة) وهشام (المثقف المشكك)، حيث يناقشان ببراعة قضايا الإلحاد، الرأسمالية، وحكمة الخالق في الابتلاء. الرواية تمزج بين القصص الإنسانية المؤلمة -كقصة الخالة آمنة مع السرطان، والعم أحمد مع العمى- وبين الوعظ الأدبي الراقي، لتؤكد في النهاية أن "القلب لا يطمئن إلا بذكر الله".