تعد رواية "ساعتين وداع" للكاتب والروائي المصري أحمد مهنى تجربة أدبية "ثلاثية الأبعاد" تمزج ببراعة بين الجانب الاجتماعي والرومانسي والوجداني، مع لمسة فانتازية وتاريخية تجعلها واحدة من أكثر الروايات مبيعاً وإثارة للجدل في الأدب المعاصر.
تنطلق الرواية من فكرة فلسفية وقحة في صدقها: "ربما جريمتنا الأولى أننا تعلقنا!". تدور أحداثها في مكان واحد (مقهى بمركز تجاري في مدينة جدة) وزمان مكثف (ساعتان)، حيث يلتقي مهندس مصري بخطيبته السابقة "ليلى" الفلسطينية ليمنحا علاقتهما فرصة أخيرة للوداع أو الإصلاح. لكن تدابير القدر تمنح البطل "معجزة" تتمثل في ساعة أثرية موروثة تتيح له العودة بالزمن وتكرار تلك الساعتين ست مرات، محاولاً في كل مرة تغيير مسار المشاعر أو إنقاذ حبيبته وأنفسهما من جريمة قتل غامضة يتورطان فيها داخل المركز التجاري .
يستخدم أحمد مهنى تقنية "السرد المزدوج" و"تيار الوعي" ليجعل القارئ يغوص في المونولوجات الداخلية للأبطال، حيث يمثل المهندس "المنطق والحسابات" بينما تمثل ليلى "العاطفة والتحرر". الرواية ليست مجرد قصة حب، بل هي تشريح لآليات الذاكرة وجدلية القدر والاختيار، مؤكدة أن التاريخ هو صانع الحاضر، وأن الحياة لا نملك منها سوى "المنتصف" . هي رحلة سمعية وبصرية تصف الأماكن والأحداث بدقة تجعل القارئ يشعر وكأنه يشم رائحة القهوة ويسمع صدى الرصاص في آن واح.