تُعد حلقة "السير نحو الحب"، وهي العمل التاسع عشر في سلسلة "الفيل" من تأليف نغم شرف، واحدة من أكثر حلقات السلسلة ملامسةً لعمق الجراح غير المرئية، حيث تستكشف العلاقة المعقدة بين الفقد، والاضطرابات النفسية، والبحث عن الأمان.
تنطلق قصة "السير نحو الحب" من حطام ذكريات طفولة قاسية؛ حيث فقدت البطلة والدها وهي في الثامنة من عمرها، لتبدأ رحلة من التيه فقدت فيها "النجم القطبي" الذي كان يرشدها في مسارات حياتها. العمل يصور ببراعة كيف تحول هذا الفقد المبكر، وما تبعه من سلطة "زوج أم" عصبي ومزعج، إلى حالة من الإنكار النفسي والعزلة الاختيارية، حيث قررت البطلة أن "لا تتعلق بأحد حتى لا تفتقد أحداً".
يسلط العمل الضوء بشكل مكثف على اضطراب "البوليميا" (الشره العصبي)، مصوراً إياه كوسيلة بائسة للسيطرة على واقع لم تستطع البطلة التحكم فيه. تنقل لنا نغم شرف تفاصيل موجعة عن "عمليات السرقة" الليلية للطعام من المطبخ، والاختباء خلف أبواب الحمام المغلقة لإفراغ المعدة، في محاولة جسدية لتفريغ كل ما تنكره النفس من أوجاع. من خلال جلسة الإرشاد الافتراضية التي تميز سلسلة "الفيل"، نتابع رحلة البطلة في العلاج النفسي منذ عام 2017 لتفكيك عقدة "الفتاة الشجاعة" التي خلقتها لحماية نفسها، وصولاً إلى محاولة إيجاد الطريق للحب مرة أخرى بعد ضياعه في منعرجات الموت والحياة.