يُعد كتاب «ابتسم من فضلك» للكاتب الصحفي والساخر المصري الراحل محمد عفيفي واحداً من أرقّ وأعمق كلاسيكيات الأدب الساخر والاجتماعي في المكتبة العربية. يستهل الكاتب كتابه بمقدمة طريفة يوضح فيها أن القارئ سيحب هذا العمل حتماً إن كان من محبي الأطفال، والقطط، والملوخية الخضراء، والتطلع إلى السحب البيضاء في السماء الزرقاء. يجمع الكتاب باقة من المقالات والقصص التراجيكوميدية البليغة التي تلتقط تفاصيل الحياة اليومية البسيطة والطقوس الشعبية لتعيد تفكيكها برؤية فلسفية ونقدية لاذعة.
ومن خلال فصول الكتاب، يستعرض عفيفي بأسلوب رشيق وأنيق مفارقات مألوفة؛ مثل المعركة النفسية والطبقية التي يعيشها رجل الطبقة المتوسطة عند اتخاذ قرار شراء ثمرة "المانجو" موازنةً بأسعار اللحم والخضار، والمشقة الروحية اللذيذة في طقوس طهي "الملوخية" من تقطيع وتخريط ودق الهون و"طشة" التقلية التي يراها الكاتب متعة صوفية تتجاوز لذة الأكل نفسه. كما يتناول الكاتب بتهكم طريف حيل الهروب الكوميدية من منادي السيارات، ومتاعب المصافحة وأنواعها المزعجة، والقيود الاجتماعية السخيفة التي تحظر على المرأة الهرش أمام الناس.
ولا يقتصر الكتاب على الكوميديا المحضة، بل يمتزج فيه الضحك بالمرارة والأسى الوجودي؛ كما في قصة «واحد براندي» التي تروي مأساة الجرسون النحيف "عباس" الذي يقع تحت سطوة رد فعل شرطي كابوسي يطارده في نومه ويقظته، وقصة «فضيحة في الترام» التي تعرض الانهيار المفاجئ لمستقبل رجل محترم بسبب سوء تفاهم عابر في ترام زاحف، وقصة الديك «سلطان الزمان» الغارق في غروره بعش بائس دون أن يدرك أن مصيره النهائي هو الذبح ليستقر في بطن صاحبه. يمثل الكتاب في جوهره دعوة صادقة وعميقة للسخرية كآلية دفاعية لمواجهة عبثية القدر وتناقضات المجتمع والمسلمات الجاهزة التي تُحاصر عقولنا منذ الطفولة.