يجمع الكتاب الثالث من الأعمال الكاملة لفرانز كافكا ثلاثاً وعشرين قصة قصيرة جداً ومسرحية تعبيرية فريدة من فصل واحد بعنوان «حارس القبور» عُثر عليها بين أوراق يومياته بعد رحيله، ونقلها إلى العربية المترجم يسري خميس عن الألمانية مباشرة. ويتميز هذا المجلد بتمهيد نقدي ثري يضم دراسة "كافكا الذي لا نعرفه"، إلى جانب مقال رائع لعميد الأدب العربي طه حسين مقتبس من كتابه "ألوان"، يحلل فيه ببراعة لافتة سيرة كافكا الذاتية ومعاناته الوجودية مع السلطة والأسرة ومكمن العبثية الكابوسية في كتاباته التي تترك القارئ معلقاً وحائراً دون نهايات مألوفة. وتتجلى في هذا الجزء ومضات مكثفة شديدة السريالية والرمزية تتراوح بين التشويق والعمق النفسي؛ مثل قصة «أمام القانون» التي تقدم تشريحاً رمزياً رائعاً لاغتراب الفرد وعجزه أمام البيروقراطية من خلال قروي بسيط يقضي عمره منتظراً الإذن بالدخول من حارس البوابة، وقصة «طبيب الأرياف» الغارقة في سريالية كابوسية تعكس صراعات الوعي واللاوعي، و«الجسر»، و«الفرار»، بالإضافة إلى الأقصوصة الخرافية البليغة التي تصف حصار الجدران المتسارع للفأر حتى يقع في مصيدة القط الذي يفترسه بعد أن ينصحه بتغيير اتجاه حركته. ورغم الانتقادات التي وجهها القراء لأسلوب المترجم واستخدامه لبعض الألفاظ الدارجة ووجود أخطاء طباعية، تظل هذه المجموعة ضربة فأس قوية تكسر بحر الجليد المتجمد في أعماق الروح البشرية لتسترد نبضها وإنسانيتها.