تأتي رواية «إنهم يأتون ليلاً» للكاتب والروائي المصري خالد أمين الصادرة عام 2019 ، لتدمج ببراعة فائقة بين أدب الجريمة والرعب والتشويق النفسي في قالب سينمائي ممتع ومثير. تبدأ الحبكة بإثارة كابوسية لاهثة حين يقتحم محقق التأمينات المضطرب والخائف «صلاح» شقة الكاتبة والمحللة النفسية «ناردين الصباغ» ليلاً وهي تُعد عشاءها، ويقيدها مهدداً إياها بسكين لا ليؤذيها، بل ليجبرها على الاستماع لحكايته ومساعدته بخيالها الروائي الخصب وتحليلها النفسي في فك طلاسم لغز يعجز العقل والمنطق عن تفسيره.
يستعرض صلاح رحلة بحثه المظلمة والمفزعة عن فتاة مراهقة مفقودة لُقبت بـ "فتاة البحيرة"، والتي كشفت له عن مقتل والدها الفنان التونسي الشهير والتمثيل بجثته، وصولاً إلى اكتشاف مذبحة مروعة لستة موظفين في مبنى اتصالات ناءٍ بالإسكندرية كاد صلاح أن يكون أحد ضحاياها. وتتقاطع الأسرار لتكشف عن وجود «شيء» غامض ومرعب قادم من أعماق البحر، يستهدف عقول البشر من خلال ثلاثة مداخل كابوسية هي (العزلة، والوحدة، والشك)، مغذياً بذرة الشر الكامنة بداخلهم ودافعاً إياهم للجنون والانتحار وارتكاب أبشع المجازر، مثل ولولة أمهات مبتسمات يقتلن رضعاهن بهمسة مرعبة: "الشيء قادم".