تُعتبر رواية «مزرعة الحيوان» (Animal Farm) الصادرة عام 1945م للروائي والكاتب البريطاني جورج أورويل (إريك آرثر بلير) إحدى عيون الأدب العالمي وأشهر الروايات الرمزية (الأليجورية) والديستوبية المناهضة للأنظمة الشمولية والاستبداد. وتُعد الرواية نقدًا ساخرًا وإسقاطًا مباشرًا على أحداث الثورة الروسية وانحرافات الحكم الستاليني في الاتحاد السوفيتي، حيث تُجسد كيف يمكن للمثل العليا والعدالة المطلقة أن تُمسخ وتتحول إلى أداة للقمع والفساد بفضل هيمنة السلطة المطلقة وقصر النظر والجهل.
تنطلق الحبكة في «مزرعة مانور» عندما يُلهم الخنزير العجوز «ميجور» (الذي يرمز لكارل ماركس ولينين) الحيوانات بحلم الثورة والتحرر من استغلال الإنسان، مبعثًا مبادئ «الحيوانية» القائمة على المساواة التامة. وعقب وفاة ميجور، تقود الحيوانات ثورة ناجحة ضد مالك المزرعة السكير «المستر جونز» (الذي يرمز للقيصر نيقولا الثاني) وتطرده لتستولي على المزرعة وتسميها «مزرعة الحيوان»، واضعةً الوصايا السبع للحيوانية لتنظيم مجتمعهم الفاضل الجديد. غير أن الخلافات سرعان ما تشتعل بين قادة الخنازير؛ بين «سنوبول» (المعادل لتروتسكي) الداعي للإصلاح وبناء الطاحونة، و**«نابليون»** (المعادل لستالين) المستبد الشرس. يستعين نابليون ببراعم كلاب شرسة دربها سرًا لطرد سنوبول والانفراد بالسلطة المطلقة، مُستعينًا بوزير دعايته اللبق «سكويلر» لتزييف الحقائق وتطويع اللغة وتغيير الوصايا لصالح رفاهية الخنازير، ومستغلاً تفاني الحصان الطيب «بوكسر» الذي يمثل الطبقة العاملة المكدودة.
وتتدحرج المزرعة نحو هاوية الديكتاتورية؛ حيث تُحرّف الوصايا السبع تدريجيًا حتى تُختزل في العبارة الأيقونية الخالدة: «جميع الحيوانات متساوية، ولكن بعضها أكثر مساواة من الآخرين». وفي المشهد الختامي الصادم، تتعلم الخنازير المشي على قدمين وحمل السياط، وتجلس في وليمة ومقامرة مع المزارعين البشر من الجيران، بينما ترقب بقية الحيوانات المخدوعة المشهد من النوافذ دون أن تستطيع التمييز بين وجه الخنزير ووجه الإنسان .