يُعد كتاب "المعذبون في الأرض" لعميد الأدب العربي طه حسين، الصادر لأول مرة في مدينة صيدا اللبنانية عام 1949 بعد منعه من النشر في مصر الملكية، صرخة أدبية واجتماعية مدوية في وجه الفقر والجهل والاستبداد. الكتاب ليس مجرد نصوص أدبية، بل هو "متتالية قصصية" تشرح واقع المجتمع المصري في أربعينيات القرن العشرين، وتعتبر من أعظم ما كتب العميد لغوياً وفلسفياً.
ينسج طه حسين في 11 فصلاً لوحات بصرية وإنسانية لطبقة "المسحوقين" الذين أطلق عليهم "المعذبين"، هؤلاء الذين يرزحون تحت وطأة الفقر والمرض كـ "وباء الكوليرا" بينما يغط الأثرياء في ترفهم. الكتاب هو ثورة أدبية أهداها المؤلف "للذين يحرقهم الشوق إلى العدل، ويؤرقهم الخوف من العدل". من خلال قصص مثل "صالح"، "خديجة"، و"مصر المريضة"، يعيد العميد استعادة آلام طفولته في صعيد مصر، محولاً العذاب الشخصي إلى قضية "وجودية" تشمل الأرض كلها. بأسلوب يمزج بين السرد القصصي والخطاب المباشر للقارئ، يطالب طه حسين الدولة بسلطان القانون لفرض العدل وتأمين حياة الكرامة، مؤكداً أن "الحياة تمضي كما تريد هي لا كما يريد الناس"، وأن شقاء الأشقياء هو غالباً ما يذكي سعادة السعداء.